خواجه نصير الدين الطوسي
276
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
المذاهب ، فانّ المكنة في جميعها حاصلة باعتبار القدرة ، والوجوب واقع باعتبار الإرادة والعلم . والمعارضة الثانية - بأنّ المكنة لا تثبت في حال الحصول ، لأنّ الحاصل حينئذ واجب ، ومقابله ممتنع ؛ ولا قبل الحصول ، لأنّ التحصيل في الاستقبال ممتنع في الحال - مدفوعة بما ذكره . وهو أنّ الحاصل في الحال هو التمكّن من التحصيل في الاستقبال إلّا أنّ ذلك لا يتمشّى في قدرة العبد مع القول بكونها مقارنة للفعل . والتحقيق فيه أنّ الوقوع في الاستقبال ممكن الاجتماع مع وجود المكنة في الحال وممتنع الاجتماع مع الوقوع في الحال ، والمعارض جمع الوقوعين في الحال ، حتّى لزم منه المحال . والمعارضة الثالثة - بأنّ القادر على قولكم متردّد بين الفعل والترك ، والترك لا يكون مقدورا - فجوابها أنّ القادر هو الّذي يصحّ منه أن يفعل وأن لا يفعل . لا أن يفعل الترك . والمصنّف أورد في جوابه ما أورده في جواب المعارضة الثانية ، ولكن بعبارة أخرى . وأمّا ما أورده في النوع الثاني من المعارضة ، وهو أنّ التمكّن من التأثير يستدعى صحّة الأثر ، فالجواب عنه أنّ التمكّن من التأثير في الأزل متناقض . فلذلك كان التمكّن من التأثير مطلقا مستدعيا لصحّة الأثر ، ولم يكن مع تقييده بالأزل مستدعيا لها ، بل كان مستدعيا لصحّة الأثر بعد ذلك . والمعارضة التي بعدها - وهي التي سمّاها عند الجواب بالرابعة ، وهي أنّ المقدور لا بدّ وأن يكون متميزا عن غيره حتّى يختصّ القادر بايجاده - فجوابها أنّ التّميّز العقلىّ كاف . وجوابه بنفي الأمور النسبيّة غير نافع هاهنا . والمعارضة الموسومة بالخامسة - وهي أنّ تعلق القادر بالمقدور يغنى عند الايجاد والقدرة القديمة لا تغنى - فجوابها أنّ تعلق القادر بالمقدور المطلق لا يغنى وأمّا بالمقدور المعيّن فأمر إضافى وهو الّذي يسمى بالخالفيّة ، وحكمه حكم سائر الإضافات .